مكان بلا( عين) ...!!

حبيب الله أحمد

إذا كان الكتاب يعرف من عنوانه فإن( المريب) الذى أعد برنامج ( عين المكان) عن العبودية فى موريتانيا لصالح قناة ( العربي) القطرية اللندنية وعنوانه ( الحراطين أحرار بموجب القانون عبيد على أرض الواقع ) صرخ ومن عنوان برنامجه القبيح فنيا ومهنيا( خذونى) وهوينثر سمومه ويوزع الأكاذيب ويتحامل على بلدباكمله ليضرب سلمه الأهلي
* من البداية لم يقدم البرنامج جديدا بل لجأ لعرض حالات عبودية قديمة تجاوز عمربعض ملفاتها40 عاما
واستعان بشهود تم تلقينهم بعناية فائقة العبارات التى تخدم الأجندة القبيحة للبرنامج وإن ظهر التناقض فى طرح بعضهم كسيدة نسيت( دورها) فقالت إن أبناءها كانويعذبون أمامها قبل أن تقول بسرعة إنهم كانوا مشتتين بين أسر اسيادها لخدمتهم
فكيف كانوا مشتتين وفى نفس الوقت يعذبون أمامها مجتمعين وبقسوة
وهل نسي( الشاهد) الذى قال إنه عذب حتى عجز عن الوقوف من ألم ركبتيه أنه كان يسير طبيعيا فى لقطات من البرنامج؟!!
* لم يقدم البرنامج رايا آخر ولم يقدم حالات استرقاق واقعية مكتشفة خلال العشرين سنة الأخيرة بل اكتفى بالدبلجة وتقديم حالات لقن أصحابها بالتنسيق مع منظمات وحركات محلية تدعى الدفاع عن حقوق العبيد السابقين ويهمها الحديث عن وجود العبودية لأن اندثارها يضر بمصالحها المادية الشيقة
وتلك المنظمات والحركات طالما دفعت مالا لاشخاص ليظهروا بمظهر العبيد المضطهدين بتمويل من جهات خارجية منها منظمات يهودية وكنسية اوروبية معادية لموريتانيا
* حرص البرنامج على التدليس وطمس الحقائق فذكر التعليق (الجنائزي) المصاحب له أن موريتانيا هي الدولة الأولى فى العام من جيث وجود الممارسات الاسترقاقية ودعم قوله بمشاهد منتقاة بعناية رغم القبح الفني والحزب الإخراجي للبرنامج حيث أراد إعطاء انطباع للمتلقى بأن موريتانيا تعتمد اقصاء ممنهجا لبعض مواطنيها ناسيا اومتجاهلا ان الفقر ليس خاصا بالعبيد السابقين مثلا مثل الأمية وضعف الولوج للخدمات العمومية
* لم يكلف فريق البرنامج و( الناعق) الذى تولى التعليق نفسه عناء سماع راي حكومي اومستقل متوازن فلم يتحدث عن ترسانة القوانين ولاعن جهود محاربة آثار العبودية مثل إقامة سدود ومستشفيات ومدارس ومشاريع خدمية فى المناطق التى يعتقد أنها كانت بؤرا تاربخية وجغرافيا للاسترقاق والفقروالتهميش
ولاعن ارتقاء ارقاء سابقين نحو مناصب لايحلم بها أكثر ابناء طبقات اسيادهم السابقين برجوازية ونفوذا ومؤهلات علمية
* كانت للبرنامج رسالة تحريضية ممنهجة وصربحة وواضحة عندما ركزبخبث على أن الارقاء ااسابقين يحتفظون بنقمة على مجتمعهم ( العربي) لاعلاج لها سوى فتنة لاتبقى ولاتذر
* يقدم البرنامج رؤية تفريقية قبيحة ومقصودة مؤداها أن موريتانيا دولة للعرب وعبيدهم وليست بها مكونة أخرى
ولذلك لايتحدث عن الأفارقة الموريتانيين ووجود العبودية لديهم فى ابشع تجلياتها فالبرنامج يهمه فقط ضرب المجتمع العربي الموريتاني والتقول عليه ومحاولة التازيم بين مكوناته
* المتابع للبرنامج لابد أن يصدم لأن من لقنوا ضيوف البرنامج من الارقاء ااسابقين لقنوهم عبارات خادشة للحياء لاينطقها عادة الموريتاني مهما كانت درجة ثقافته ورتبته الاجتماعية وواضح أن ذلك مدبر بهدف الشحن العرقي
وليس خافيا أن البرنامج تحكم فيه عنصربون متعصبون ربما استمالو فريقه بالمال اوبالضعوط للتدخل فى سياقات البرنامج ومساراته
* إذاكان البرنامج استفزازا لموريتانيا وتدخلاقبيحا موجها ومنحازا فى ملف محلي وشأن داخلي فإنه كذلك عدوان على المهنية وتمييع للصحافة
لقدكان( نفائقيا) ولم يكن وثائقيا
العبودية موجودة فى موريتانيا كرواسب وآثار ومخلفات بدأ المجتمع يتغلب عليها بدعم من الدولة وترسانتها القانونية الضاربة التى تجرم الاسترقاق وتحرمه ولايوجد عبيد اليوم فى موريتاتيا سوى فى مخيلة تلفزيون( العبري) اللندني وعين مكانها العمياء وفريق ( الهواة) الذى أعد البرنامج خارج أي إطار مهني أو اخلاقي
الحقيقة على الأرض واضحة ولايمكن تغييرها مهما ارتفع صراخ التحالف بين ( العقوقيين) المارقين وصحافة( دخل شى)
كانت لدينا ممارسات استرقاقية كتلك التى عرفت لدى الكثير من شعوب العالم طوينا ملفها بترسانة قانونية وباصرار عنيدعلى التسامح والتعايش فليس للإرقاء السابقون وحدهم ضحايا مجتمعنا البدوي الصحراوي الذى لم يعرف الشكل الحديث للدولة المدنية إلا متاخرا جدا فالصناع والرعاة والفنانون عانوا الاضطهاد ضمن طاحونة اجتماعية غابوية لم تكن تخضع ألا لسطوة السيف اورهبة اللوح
اليوم فى ظل موريتانيا الحديثة هناك إحساس جماعي بضرورة علاج آثار التفاوت الطبقي ومحوها بإعطاء كل ذى حق حقه دون نظر الى اصله اولونه وانصاف كل ضحايا الحقب الغابرة بناء للمستقبل وليس محاكمة للماضى .