هل تحولت موريتانيا من دولة ممر إلى دولة استهلاك للمخدرات؟

ظل استخدام المخدرات مرتفعاً عالميًا في عام 2021، حيث كان هناك مدمن من بين كل 17 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 15 و 64 سنة في العالم.

وقد ارتفع عدد المستخدمين المقدر من 240 مليون في عام 2011 إلى 296 مليون في عام 2021 (5.8 في المائة من سكان العالم الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 64 سنة).

وتستمر الماريجوانا في أن تكون الأكثر استخدامًا بين المخدرات، حيث بلغ عدد مستخدميها 219 مليون مستخدم (4.3 في المائة من سكان العالم البالغين) في عام 2021.

ويتزايد استخدام هذا المخدر، ويمثل الرجال نسبة 70% من مستخدميه.

وللمخدرات مخاطر جمة على الاقتصاد وعلى المجتمع وعلى الأمن القومي.

فخطر اكتساب فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) أعلى بمعدل 35 مرة لدى الأشخاص الذي يستخدمون المخدرات عن طريق الحقن مقارنة بالأشخاص الذين لا يستخدمونها بالطريقة ذاتها.

في موريتانيا يعتبر استخدام وحيازة وبيع المخدرات غير القانوني، بما في ذلك الحشيش والكوكايين والهيروين والمخدرات الاصطناعية.

وتشمل العقوبات غرامات مالية ثقيلة والسجن لفترات طويلة. غالبًا ما تعتمد حدة العقوبة على نوع وكمية المخدرات الممسوكة.

تمتلك موريتانيا جهات إنفاذ قانونية مسؤولة عن إنفاذ قوانين المخدرات ومراقبة الحدود لمنع دخول المخدرات غير القانونية إلى البلاد.

مثل كثير من البلدان، تتوفر في موريتانيا أيضًا سياسات وبرامج لمعالجة إدمان المخدرات وتقديم العلاج للأفراد الذين يعانون من مشاكل إساءة استخدام المواد.

فموريتانيا عضو في مختلف الاتفاقيات الدولية لمكافحة المخدرات وتتعاون مع المنظمات الدولية والدول الأخرى لمكافحة تجارة المخدرات.

وتجدر الإشارة إلى أن موريتانيا ظلت إلى وقت قريب دولة ممر للمهاجرين إلى أوربا وللمخدرات القادمة من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا ولكنها مع مرور الوقت أصبحت مقرا للمهاجرين ولاستهلاك المخدرات حيث تشير بعض المنظمات غير الحكومية العاملة في المجال إلى انتشارها بشكل ملفت في صفوف المراهقين الذين قد يحصلون عليها في المراكز الحضرية الكبيرة وبعض المؤسسات التعليمية. ومما يزيد الموضوع خطورة احتجاز الأمن الموريتاني لسفينة محملة ب 1200 كلغ من الكوكايين.

و يتكون طاقم السفينة من أوروبيين وأمريكيين لاتينيين.

وتملك موريتانيا شاطئا على المحيط الاطلسي طوله 750 كلم بعمق 200 كيلو.

إضافة إلى 700 كيلو على نهر السنغال وهو ما يشكل تحديا أمنيا حقيقيا في ظل تزايد نشاط منظمات الجريمة المنظمة خلال السنوات الأخيرة.

تبقى الوقاية المبكرة أمرا بالغ الأهمية، ويجب على الحكومة الموريتانية الاستثمار أكثر في التعليم والتدريب لتحصين المراهقين والشباب وتزويدهم بالمعلومات التي يحتاجونها لاتخاذ قرارات صحية وذكية بشأن حياتهم.

ولا شك أن التخطيط الاستراتيجي الذي يعطي الأولوية لبناء رأس المال البشري والأمن القومي لهو الضمان الأساسي والدواء النافع لمواجهة مخاطر المخدرات مع إشراك الجهات المعنية كالحكومة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني موجهي الرأي العام.

النوها محمد صالح

  شارك المقال: