
محمد محمود أبو المعالي
·
ذات صائفة في مدينة الحمامات بتونس.. كان الحديث عن الإرهاب والجماعات المسلحة يتصدر المجالس والمؤتمرات ووسائل الإعلام...
في هذه الجلسة ما انفك جلسائي يسألونني ـ تعجبا واستغرابا ـ كيف لمثلي أن يقابل المسلحين السلفيين في الصحراء الكبرى وقادتهم ثم يعود إلى الدنيا وهو حي يرزق، "كيف نجت عنقك من سكاكينهم، وأفلت رأسك من طلقاتهم".. يتصور القوم أن عالم "الجماعات الجهادية" مثلث برمودا، الداخل إليه مفقود، والخارج منه مولود، حتى ولو كان صحفيا مثلي لا دخل له في تفاصيل خصومات تلك الجماعات مع حكومات المنطقة.
وحين أفاتح مضيفي في تونس، عن إمكانية فتح حوار مع تلك الجماعات المسلحة وألئك الشباب المتمنطقين أسلحتهم الرشاشة، وأحزمتهم الناسفة، لتجنيب بلادهم مزيدا من سفك الدماء..
فكأنما أكتب على الماء أو أنقش في الهواء.. فلا أحد يتصور علاجا لتلك الإشكالية الا بالنار والحديد فقط، وهنا مكمن خطأ الكثير من النخب في عالمنا العربي والإسلامي.. فالعنف وحده لا يكفي لتحقيق الأهداف، حتى ولو كانت "محاربة الإرهاب".